الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
256
أصول الفقه ( فارسى )
عن هذه السيرة العملية ، فيستكشف من ذلك موافقته لهم و رضاه بها . أقول : ان بناء العقلاء انما يكون حجة إذا كان يستكشف منه على نحو اليقين موافقة الشارع و امضاؤه لطريقتهم . و هذا بديهى . و لكن نحن نناقش إطلاق المقدمة المتقدمة القائلة : ان موافقة الشارع لبناء العقلاء تستكشف من مجرد عدم ثبوت ردعه عن طريقتهم ، بل لا يحصل هذا الاستكشاف الا باحد شروط ثلاثة كلها غير متوفرة فى المقام : 1 - الا يكون مانع من كون الشارع متحد المسلك مع العقلاء فى البناء و السيرة ، فانه فى هذا الفرض لا بد ان يستكشف انه متحد المسلك معهم به مجرد عدم ثبوت ردعه لأنه من العقلاء بل رئيسهم . و لو كان له مسلك ثان لبيّنه و لعرفناه ، و ليس هذا مما يخفى . و من هذا الباب ، الظواهر و خبر الواحد ، فان الأخذ بالظواهر و الاعتماد عليها فى التفهيم ، مما جرت عليها سيرة العقلاء ، و الشارع لا بد ان يكون متحد المسلك معهم لأنه لا مانع من ذلك بالنسبة إليه و هو منهم بما هم عقلاء و لم يثبت منه ردع . و كذلك يقال فى خبر الواحد الثقة فانه لا مانع ان يكون الشارع متحد المسلك مع العقلاء فى الاعتماد عليه فى تبليغ الأحكام و لم يثبت منه الردع . اما الرجوع إلى أهل الخبرة فلا معنى لفرض ان يكون الشارع متحد المسلك مع العقلاء فى ذلك ، لأنه لا معنى لفرض حاجته إلى أهل الخبرة فى شأن من الشئون حتى يمكن فرض أن تكون له سيرة عملية فى ذلك لا سيما فى اللغة العربية . 2 - إذا كان هناك مانع من ان يكون الشارع متحد المسلك مع العقلاء ، فلا بد ان يثبت لدينا جريان السيرة العملية حتى فى الامور الشرعية بمرأى و مسمع من الشارع ، فإذا لم يثبت حينئذ الردع منه يكون سكوته من قبيل التقرير لمسلك